د محمود حامد عثمان

134

القاموس المبين في إصطلاحات الأصوليين

وقالت المعتزلة : بل العقل اقتضى ثبوته قبل الرسل - صلوات اللّه عليهم - ولا يفتقر في معرفته إلى الشرع ، إلا أنهم جعلوه ثلاثة أقسام : 1 - قسم علمه العقل ضرورة ، كحسن الصدق النافع ، وقبح الكذب الضار . 2 - وقسم علمه العقل نظرا ، كحسن الصدق الضار والكذب النافع . 3 - وقسم لم يصل إليه العقل ، كوجوب صيام آخر يوم في رمضان وتحريم أول يوم من شوال . فالأولان ورد الشرع مؤكدا لما علمه العقل فيهما ، والثالث ورد الشرع فيه مظهرا لما لم يصل إليه العقل ، مع أن حسن جميعها وقبحه كان ثابتا لها قبل الشرع ، وعند الأشعري أن الشرع هو الذي أنشأ الحسن أو القبح في الجميع ، فإنه لا يثبت حكم قبل ورود الشرائع . وقال الأبهري : الأشياء قبل ورود الشرع على المنع . وقال أبو الفرج : على الإباحة ، وتوقف غيرهما . وعرف الباجي « 1 » الحسن بأنه : ما أمرنا بمدح فاعله . ومعنى ذلك أن حسن الأفعال وقبحها لا يعرف بالعقل ، وإنما يعرف بالشرع ، فما أمرنا الشرع بمدح فاعله فهو حسن ، وما لم نؤمر بمدح فاعله فليس بحسن . وقد يصح أن يوصف بأنه قبيح إذا أمرنا بذم فاعله كالمعاصي . وقد يستحيل أن يوصف بقبح مع استحالة وصفه بالحسن إذا لم نؤمر بمدح فاعله ولا بذمه ، كالأفعال المباحة من الجلوس والقيام ، لما لم نؤمر

--> ( 1 ) الحدود ص 58 : وانظر البرهان 1 / 79 ، المستصفى 1 / 55 ، الإحكام للآمدي 1 / 113 .